يوم الأرض

أ/اسامةعبدالعزيز

المشرف العام
بسم الله الرحمن الرحيم
يوم الأرض
يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من آذار من كل سنة ذكرى يوم الأرض الخالد. والذي تعود إحداثه لآذار 1976 بعد إن قام الكيان الصهيوني بمصادرة ألاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة في نطاق حدود مناطق ذي أغلبية سكانية فلسطينية مطلقه وخاصة في الجليل. على اثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية بالداخل الفلسطيني بإعلان الإضراب الشامل، متحدية ولأول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السلطات الصهيونية، وكان الرد الصهيوني ردا عسكريا شديدا إذ دخلت قوات معززة من الجيش مدعومة بالدبابات والمجنزران إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها موقعة القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين العزل.
يعتبر يوم الأرض نقطة تحول بالعلاقة بين السلطة اليهودية والجماهير العربية الفلسطينية بالداخل إذ إن السلطات أرادت بردها إن تثبت للجماهير الساخطة من هم "أسياد الأرض", كما وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة. باعتقاد العديد إن يوم الأرض ساهم بشكل مباشر بتوحيد وتكاثف وحدة الصف الفلسطيني بالداخل على المستوى الجماهيري بعد إن كان في العديد من الأحيان السابقة نضال فردي لأشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما وكان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس إيقاظ لكل فلسطيني قبل بالاحتلال عام 1948 واعتقد إن المخطط الصهيوني متسامح ومتقبل لأي أقلية عرقية أو دينية غير يهودية على ارض فلسطين.
صادر اليهود أراضي عدد من القرى العربية في الجليل الأوسط منها غرابة وسختين ودير حنا (وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث يوم الأرض) وذلك في نطاق مخطط تهويد الجليل. فقام فلسطينيو 1948 أو من يسمون فلسطينيو الداخل بإعلان الإضراب وقامت مظاهرات عديدة في القرى والمدن العربية وحدثت صدامات بين الجماهير المتظاهرة وقوى الشرطة وجيش الاحتلال فكانت حصيلة الصدامات مقتل 6 أشخاص 4 منهم قتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة. ورغم مطالبة الجماهير العربية السلطات الصهيونية إقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزَّل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا إن مطالبهم قوبلت بالرفض التام بادعاء إن الجيش واجه قوى معادية0
شكلت الأرض ولا زالت مركز الصراع ولب قضية وجودنا ومستقبلنا، فبقاؤنا وتطورنا منوط بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها. قبل أكثر من ثلاث عقود، في ثلاثين آذار من العام 1976 هبت الجماهير العربية وأعلنتها صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد. وكان يوم الأرض أول هبة جماعية للجماهير العربية، تصرفت فيها جماهيرنا بشكل جماعي ومنظم، حركها إحساسها بالخطر، ووجّهها وعيها لسياسات المصادرة والاقتلاع في الجليل، خصوصا في منطقة البطوف ومثلث يوم الأرض، غرابة، دير حنا وسخنين، وفي المثلث والنقب ومحاولات اقتلاع أهلنا هناك ومصادرة أراضيهم. في هذا اليوم، الذي يعتبر تحولا هاما في تاريخنا على أرضنا ووطننا، سقط شهداء الأرض.
معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة تطاردنا، والمخططات المختلفة تحاول خنقنا والتضييق على تطورنا في المستقبل، لا بل إننا نمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتنا السياسية وشرعية وجودنا، وليس فقط مصادرة أرضنا.

ما ميّز يوم الأرض هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط، لقد قادت الجماهير نفسها إلى الصدام مع المؤسسة الرسمية، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في يوم الأرض، وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت جماهيرنا لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض.
بدأت الأحداث يوم 29/3 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرات بالقوة، وعلى إثرها خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في غرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها الشهيد خير ياسين وعشرات الجرحى، وما لبث أن أدى خبر الاستشهاد إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق العربية في اليوم التالي. وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني سقط ستة شهداء وهم:
1. خير ياسين – غرابة 2. رجا أبو ريا – سخنين 3. خضر خليلة – سخنين 4. خديجة واهنة – سجنين 5. محسن طه – كفركنا 6. رأفت الزهري – عين شمس.
بعد عام 1948 أبقت إسرائيل على نفس الوضع الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. في عام 1956 قامت السلطة بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.
يعتبر يوم الأرض حدثا مهما في تاريخ الفلسطينيون ذوي الجنسية الإسرائيلية فللمرة الأولى منذ النكبة تنتفض هذه الجماهير ضد قرارات السلطة الإسرائيلية المجحفة وتحاول إلغاءها بواسطة النضال الشعبي مستمدين القوة من وحدتهم وكان له اثر كبير على علاقتهم بالسلطة وتأثير عظيم على وعيهم السياسي. يقوم الفلسطينيون (أينما كانوا) بإحياء ذكرى يوم الأرض ويعتبرونه رمزا من رمز الصمود الفلسطيني.
 

سوسن

عضو جديد
يعطيك العافية يا افصل استاذ في اللغة العربية
 

لميس22

عضو جديد
كن خصما للغياب أستاذناا..
فقد اشتاقت مملكة النثر لهطولك..


حماك ربي أينماا حللت وارتحلت..
تقديري الخالص لك ودعائي..
وألف طاقة من الورد والندى..


سلام الله عليك ورحمته وبركااته
 

أ/اسامةعبدالعزيز

المشرف العام
يا طير البرق احمل لبلادي سلاما حين ينام الناس
فلسطين سلاسل ذهب أما الاوطان نحاس
لماهواهاعني ذهب صرت من غير أهل و ناس
 
أعلى