التربية الصهيونية في الكتب المدرسية الإسرائيلية

فاطمة صالح

عضو جديد
sadwalkclapclapالتربية الصهيونية في الكتب المدرسية الإسرائيلية
إرهاب مبكر ... تعاليم متطرفة
إعداد : د. داود درويش حلس
الممعن بالنظر إلى الحركة الصهيونية يجد اهتمامها البالغ بميدان التربية والتعليم واعتباره من أولويات تحركها نحو إقامة الكيان الصهيوني . فمنذ عهد الانتداب البريطاني على فلسطين , وقبل قيام إسرائيل حرصت الصهيونية على القبض بيدها على زمام المبادرة في مجال التعليم , وفرضت على السلطات البريطانية إرادتها بأن يكون للوكالة اليهودية الحق في وضع المناهج الدراسية للطلاب اليهود في الوقت الذي حجب عن هذا الحق سكان الأرض الشرعيين العرب الفلسطينيين؛ بل نُصِّبَ مسؤول بريطاني على إدارة المعارف بحيث يضع المناهج التي تتناسب مع وعد بلفور وصك الانتداب البريطاني الذي نص على وضع أهل فلسطين في أحوال اقتصادية واجتماعية تهيئ لقيام الوطن القومي اليهودي.➀ وإثر قيام دويلة بني صهيون 1948م أعلن (بن غوريون ) في 14مايو 1948م أمام حشد من غلاة الصهيونية وفي تل أبيب ما يسمى بوثيقة الاستقلال التي اعتبرت فيما بعد منهاجاً دائماً لما سمي ( الأمة اليهودية ) وبما يلزم بالسير على أساسه وعلى اعتباره تجسيداً مرحلياً لأماني وآمال الفلسفة التربوية وتثقيف أجيال الأمة اليهودية القادمة ,وعلى اعتبار أن إسرائيل عبارة عن مجتمع للمحاربين وهذا ما قاله رئيس وزراء إسرائيل الأول ديفيد بن غوريون مما يعبر بصدق عن مظاهر تأثير العسكرة على المجتمع الإسرائيلي الذي يقدس القوة ولا يحترم إلا القيم التي تعكسها وقد تمت عسكرة التعليم فالمجتمع الإسرائيلي يمر بكامله بعملية عسكرة متواصلة فالساسة هم جنرالات ومديرو المؤسسات الاقتصادية هم من خريجي الجيش ورجال الإعلام تبحث عن معلقين من كبار الضباط المتقاعدين مما دفع الباحثة والكاتبة الصحفية ( إرنا كازين ) بقولها : من يطلع على مناهجنا التعليمية في إسرائيل وفي جميع مراحل التعليم لا بد أن يلفت انتباهه التوجه القائم على التنشئة التربوية على روح العسكرة والتطوع للجيش , وإعداد الطفل حتى يكبر ليصبح مقاتلاً➁ و قد اعتمدت الوثيقة الرئيسة عدداً من العناصر الأساسية التي تهيئ لمسارها:
1- الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية في إقامة وبناء الدولة .
2- الإعلان عن الدولة ومؤسساتها .
3- أسس إدارة الدولة بالنسبة للشعب اليهودي, ثم تجاه سكان البلاد كافة وأخيراً تجاه الأمم المتحدة .
4- النداء الموجه للأمم المتحدة , وللعرب في الخط الأخضر, وللدول المختلفة, وأخيراً للشعب اليهودي .
5- ومن أهم ما حرصت عليه الوثيقة ألا تبين حدود دولة إسرائيل المزعومة وذلك بهدف التحلل من أي التزام بالوقوف عند أي حد والسير في السياسة التوسعية وانطلاقاً من وحي هذه المفاهيم وضعت فلسفة تربية النشء الصهيوني وتركزت فلسفة التعليم لأبناء اليهود في المفاهيم التالية :
*أن اليهود أمة واحدة لا بد من حصرهم في أرض فلسطين والهجرة إليها؛ ليكونوا في بوتقة واحدة يجمعهم الدين, واللغة, والوطن .
* أن ( أرض إسرائيل ) هي وطن هذه الأمة ولا بد من العودة إليه والارتباط به.
* إعادة صياغة الأمة اليهودية وفق الروح اليهودية والثقافة اليهودية وحياً من الدين اليهودي , واللغة العبرية , وتطبيق ذلك على اليهود جميعاً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .
* اعتبار التوراة في أصولها العبرية المصدر الأساس للتاريخ القومي , وجغرافية الوطن , ومصدر اللغة العبرية والتاريخ اليهودي , والأدب القومي والمحتوى الأساسي للتقاليد الروحية والأخلاقية .
* اعتبار الشعب اليهودي شعب الله المختار الذي هو فوق كل الشعوب , وكل الشعوب مسخرة لخدمته , واعتبار أي من الحضارات والعلوم إنما هي وحي من هذا الشعب المختار .
* إيجاد المجتمع العسكري الدائم وذلك بتدريب الشعب كله على الجندية وبما يشجع على إدخال التدريب العسكري إلى المدارس وتأسيس منظمات ( الجنداع) ,( النحال) لشحن أفكار الناشئة منذ نعومة أظفارهم بروح العداء والاحتقار للعرب .
* الإيحاء للنشء دوماً بأن العرب يعملون على إبادتهم وتدمير دولة إسرائيل وملء المنهاج المدرسي بصور للبطولات الخارقة للشعب اليهودي وأن الله وعدهم باستخلاف الأرض , وتذكيرهم بأيام الإذلال والمهانة والمذابح التي واجهها اليهود على أيدي الشعوب الأخرى على مر العصور .
المرتكزات والقيم التربوية العامة التي تعتمدها كتب العلوم الإنسانية
في إسرائيل
وضعت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية القيم التربوية التي تعتمدها في كتب العلوم الإنسانية
( الجغرافيا – التاريخ – التربية المدنية – العقيدة اليهودية – المطالعة ) وبشكل ثابت قابل للتطور( مفهوم
الاحتلال الاستيطاني لفلسطين وأجزاء من العالم العربي) ومن أهم ما جاء في كتاب المرتكزات والقيم
التربوية الصهيونية :
* اعتبار العنصر اليهودي عامل تطور على أرض فلسطين , على أساس أن الفلسطينيين العرب
أهملوا الأرض قروناً فكان لا بد من عودة اليهود لتغليب العنصر اليهودي لتهويد الأرض وعودة
المجد وبناء أرض إسرائيل . (ففي كتب الجغرافيا حرص مؤلفو الكتب على الإخراج الفني الجيد للكتاب بحيث يعرض صوراً لمنازل العرب المتهالكة, وبجانبها صوراً للعمران والتطور اليهودي, وبما يوحي
أن اليهود أضافوا هذا التطور والعمران !).
* اعتبار أرض فلسطين والجولان أرضاً إسرائيلية وباقي الدول العربية المحيطة دولاً أجنبية لا علاقة
لها بفلسطين قومياً , ولا عقائدياً , ولا تاريخياً !
* العمل دوماً على إغفال التاريخ العربي والإسلامي في فلسطين وفي مختلف العصور .
* اعتبار العرب في فلسطين مغتصبين لأرض إسرائيل منذ الفتح الإسلامي واعتبار ذلك احتلال وغزو
في نظرهم.
* وصف العرب سكان فلسطين الأصليين قبائل بدوية دائمة الترحال جاءت غازية لا تمث للأرض
بصلة.
* الادعاء دوماً بتعرض اليهود للظلم الجائر في روسيا وأوروبا ودول العالم مما دفع اليهود
إلى الهجرة لأرض إسرائيل .
* الادعاء دوماً بأن لليهود أرض وممتلكات خارج حدود إسرائيل جنوب الجولان وفي الأردن.
* العمل على إبراز قدرة وتفوق الجندي الإسرائيلي على العرب وأنه دائماً يلحق بهم الهزيمة في كل
حرب.
* الدعوة لإقامة المغتصبات ( المستوطنات) بذريعة الدفاع عن الكيان الإسرائيلي .
* تحميل العالم أجمع بما جرى من تمييز لليهود وجرائم.
المرتكزات والقيم التربوية الخاصة بالقدس في كتب العلوم الانسانية الإسرائيلية
مع بدء العملية التعليمية في المرحلة الابتدائية تقدم المناهج الدراسية( الدراسات الاجتماعية – جغرافيا, تاريخ, تربية مدنية , تربية وطنية ) عرضاً مفصلاً عن أرض إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في القدس على :
* اعتبار القدس مدينة يهودية خالصة يقترن وجودها التاريخي بوجود المؤسسات والمعابد
والهياكل اليهودية والتنكر على الوجود العربي والإسلامي على اعتبار أنه وجود فقط منذ
الاحتلال الإسلامي للقدس.
* اعتبار القدس رمز الاستعلاء والتفوق العرقي اليهودي على بقية شعوب الأرض- فهم شعب
الله المختار- وبذلك فالقدس مجمع صفوة الأمة اليهودية من أنبياء وملوك وقادة عبر التاريخ
* اعتبار سائر الكنائس المسيحية والمساجد الإسلامية أماكن أثرية يهودية بناها المسيحيون
والمسلمون على أنقاض المعابد اليهودية زاعمين أن الحرم المقدسي أقيم على أنقاض هيكل
سليمان.
* اعتبار الفتح الإسلامي لمدينة القدس في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- مجرد
احتلال.
* وصف سكان القدس من العرب بالدخلاء المخربين جاءوا منذ عهد صلاح الدين الأيوبي
والظاهر بيبرس وهؤلاء السكان هم من بقايا العبيد المتمردين .
* اعتبار العرب الفلسطينيين من سكان القدس طوائف منقسمة لا تنتمي إلى شعب فالمسلمون
طوائف والمسيحيون جماعات وطوائف تسكن القدس.
* تسعى الكتب الدراسية من خلال النصوص المتكررة إلى إضفاء الشرعية التاريخية والدينية
للقدس فيطلب من الطلاب عقد مقارنة بين قدسية القدس في الإسلام وفي اليهودية والنصرانية
وتشير الكتب أن أكثر المدن قدسية عند المسلمين مكة ثم المدينة ثم القدس التي اكتسبت هذه القدسية
بمرور السنين بعد حادثة الإسراء والمعراج وبعد أن بنى فيها المسلمون قبة الصخرة .
( تؤكد النصوص الواردة في الكتب الإسرائيلية أن الخليفة عبد الملك قد بنى قبة الصخرة في القدس؛ لتكون بديلاً لمكة المكرمة , وتأمل الخليفة أن تكون القدس التي سيطر عليها بديلاً عن مكة التي أصبحت مركزاً للمسلمين أمام معارضيه )
* الدعوة دائماً إلى تطويق القدس بالمستوطنات لضمان السيطرة عليها .
ومما يؤكد هذه المرتكزات والقيم التربوية التي يبثها مؤلفي الكتب المدرسية :
كتاب هذا موطني
أورد مؤلف الكتاب ( ش. شكير) العديد من المغالطات, والتعاليم المتطرفة منها كما ورد في الكتاب:
* " العرب مخربون وقتلة في مستعمرات الجليل الأعلى لذلك لا بد من الرد عليهم بإنشاء حزام من
المستعمرات في الشمال.
* " كل ما مر بالقدس ليس سوى غزوات عابرة سعدت القدس بعودتنا لتصبح عاصمة إسرائيل مرة أخرى "
* " الخليل عاصمة الملك داود بداية حكمة"
* " لمدينة نابلس ارتباط مع ماضي شعب الله المختار مر بها إبراهيم ويعقوب - عليهما السلام- و بها قبر
يوسف – عليه السلام- وجمع بها يوشع الشعب قبل موته".
* " حلم المستوطنين لم يتحقق في الجولان بعد إلا بعد حرب الأيام الستة 1967"
* " لم نعد للقدس فقط بعد حرب 1967 بل عدنا إلى مدن قديمة ومقدسة تتصل بماضي شعب إسرائيل
كالخليل, وبيت لحم, ونابلس ..."
* " الجولان في أيدي السوريين تهديد لمستوطناتنا في سهل الحولة ووادي الأردن!؟ "
كتاب : وقائع شعب إسرائيل منذ فترة الآباء حتى الهجرة لفلسطين
ألف هذا الكتاب ( ب. أحياه و م. هرفاز" للصف الخامس الأساسي ويعد مثلاً صارخاً للمغالطات
التاريخية ومنها على سبيل المثال:
* إظهار غزو العبرانين القدماء لفلسطين أيام إبراهيم بأنه تنفيذ لأمر إلهي.
* حق اليهود باحتلال الأرض واغتصابها من الشعوب التي كانت تقطنها مثل الحثيين و اليبوسيين
والكنعانيين والفلسطينيين .
* اشتمل الكتاب على خارطة تظهر احتلال يوشع للمناطق التي وصلت حدودها لتشمل فلسطين وشرق
الأردن.
* اشتمل الكتاب على خارطة لانتشار الأسباط اليهود بدءاً من شمال فلسطين إلى حدود لبنان وانتهاء
بجنوب فلسطين والأردن إلى الحدود المصرية وتصوير زعماء الأسباط بأنهم أبطال دائماً ووصف
شاؤول الذي مات هو وأبناؤه دفاعاً عن الوطن وانتحاره كان لئلا يقع أسيراً بأيدي الفلسطينيين
* تصوير مملكة إسرائيل الكبرى الموحدة امتدت من وادي مصر حتى نهر الفرات ثم انقسامها إلى
مملكة إسرائيل في الشمال, ومملكة يهودا في الجنوب ولم تستطع أن تقف أمام الأعداء بسبب
انشغالها بحروب ضد بعضها البعض.
كتاب تاريخ وقائع شعب إسرائيل من خراب الهيكل حتى ظهور الإسلام
ألف هذا الكتاب( ب. أحياه و م. هرفاز) للصف السادس الأساسي و الكتاب مفعم بالتعصب والاستعلاء
والافتراء على التاريخ وتزويده.
* ففي الصف الثالث يدعي المؤلفان: " أن اليهود يملكون كل شبر في فلسطين سواء في الجليل, أو السامرة
أو على الشواطئ , أو على تخوم الصحراء.
* في هذا الكتاب هجوم على السيد المسيح يقول المؤلفان:" في الحقيقة يجب أن نقول أن رسول النصارى
هذا اتصف بقدرة كبيرة مكنته بالقيام بعمله على ما يرام وكان مثيراً لقلوب سامعيه يعرف كيف يؤثر فيهم
فمع اليهود سلك كيهودي ولكن كان مع الغرباء يذم اليهود"
كتاب تاريخ وقائع شعب إسرائيل منذ ظهور الإسلام حتى استغلال أمريكا
للصف السابع الأساسي ألفه( ب. أحياه و م. هرفاز) وفيه يبرز المؤلفان الحقد على الإسلام, وتزوير التاريخ
على سبيل المثال:
اعتبار دين الإسلام دين المحاربين والزعم أن اليهود أثروا في العرب, وأن الإيمان الذي جاء به محمداً
- صلى الله عليه وسلم- إنما كان استلهاماً من اليهود ووصف المصطفى – صلى الله عليه وسلم- أنه
الغارق في الأحلام, والمقاتل الآمر أتباعه بنشر الدين بقوة السلاح.
* في الكتاب صور مفتراة على نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- بأنه حاول أن يجتذب اليهود إليه فآمر
أتباعه أن يتوجهوا في صلاتهم إلى القدس, وأن يصوموا يوم الغفران وأن اليهود قابلوا ذلك بالسخرية
وعندما وجد ذلك ألغى صوم الغفران وعين صوماً آخر يستمر شهراً يدعى رمضان " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " ( البقرة : 185) كما غير القبلة إلى مكة!؟
" قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ( البقرة :144) وفي حربه مع اليهود في المدينة بدأ يستخدم المكائد والمؤامرات كما عمد إلى توقيع سلام مع بعض القبائل اليهودية.
* أورد الكتاب مغالطة تاريخية أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- كرمز منه للاعتراف بالجميل لليهود سمح ل(70000) سبعين ألف عائلة يهودية بالإقامة في القدس وهذا معارض لما جاء في العهدة العمرية!؟
كتاب جغرافية بلادنا إسرائيل
في هذا الكتاب العجب العجاب تأليف (أخرام آرتي واليشع آفرات) ومجمل كتب الجغرافيا المقررة على طلاب اليهود لا تحدد حدوداً لدولة إسرائيل لأن هذه الحدود القائمة عرضة للتغيير السياسي ولا تمثل حدود دولة إسرائيل القديمة التي تمتد من النيل إلى الفرات ومن أهم أهداف كتب الجغرافيا:
1- طمس اسم فلسطين ككيان سياسي وكجزء من بلاد الشام .
2- كلمة فلسطين مرتبطة بالعرب وأن هذا اللفظ جاء مع الفتوحات الإسلامية.
3- يرجع الكتاب أسماء المواقع الطبيعية إلى الأسماء القديمة تمجيداً لتاريخهم وارتباطهم بدينهم مستوحين الأسماء مما ورد في التوراة .
4- اتهام العرب أنهم مخربون للآثار والحضارة والإهمال وانتشار الأمراض في وجودهم بأرض إسرائيل فلم تزدهر أرض إسرائيل ( فلسطين) إلا بعودة اليهود الذين أحيوا الأرض وجففوا المستنقعات وقضوا على الأمراض . والكتاب يظهر صوراً لأرض فلسطين وهي خراب وبشكل مقصود يقابلها صور للعمران والتطور الزراعي وبما يوحي للطلاب بأن اليهود عمروا الأرض وأصلحوها .
كتب التربية المدنية
كتب التربية المدنية لطلاب المرحلة الثانوية تأليف ( شالوم أبخر) تهدف هذه الكتب إلى ترسيخ العداوة والحقد للعرب ويظهر ذلك في مثل إشارة المؤلف:
* تقع إسرائيل في قلب البلاد العربية التي تصرح بوضوح عن خططها لمحو إسرائيل من الخارطة العالمية.
* العرب يعدون لحرب إبادة ضد إسرائيل بحيث يقذفون بالسكان الإسرائيليين في البحر .
* إذا لم ينفذ العرب تهديداتهم لإسرائيل الآن فليس لعدم الإرادة بل لعدم المقدرة وهذا من واجب إسرائيل ألا تجعل لهم مقدرة أبداً.
* يركز كتاب التربية الميدانية على شحن الطلاب بروح العداء وإشعارهم بعدو متربص بهم عليهم أن يضربوه بشدة كلما أتيحت لهم الفرصة.
* يصور الكتاب العرب بالمتخلفين اجتماعياً منهم العائلات والقبائل المتناحرة التي تنتشر بينهم عادات لا تمت للحضارة بأية صلة.
قصص الأطفال في أدب الطفل اليهودي
تدخل قصص الأطفال ضمن الحرب النفسية التي تسعى إليها الحركة الصهيونية لتقوية نفوس أبنائها, ولغرس روح العداء, والتفوق, والاستعلاء في نفوس الأطفال لذلك فقد عمدت الحركة الصهيونية إلى إصدار سلاسل من القصص؛ غايتها تحقيق القوة الخارقة لقوة اليهود على العرب وإلحاق الهزيمة بهم على الدوام و من هذه القصص:
سلسلة قصص ( داني دين ) وهو شخصية أسطورية خارقة متفوقة قادرة على هزيمة العرب مهما كانت قدرتهم العسكرية ومن نماذج هذه السلسلة :
* -( داني دين بطل إسرائيل) * -( داين دين في جهاز التجسس)
* -( داني دين في الطائرة المخطوفة) * -( داني دين بطل إسرائيل)
* -( داني دين في الأسر) * -( داني دين في حرب الأيام الستة)
* -( داني دين في جهاز الاستخبارات) * -( داني دين في الوحوش الضاربة)
تعتمد هذه القصص على الخيال المفرط في الأحلام ومحورها داني دين الشخص الذي يرى ولا يرى ولذلك يستطيع أن يقوم بالأعمال الخارقة دون أن يراه أو يشعر به أحد وقد هدفت القصص إلى تمرس العديد من الأهداف التي من أهمها:
- غرس الحقد والعداوة ضد الدول العربية جميعاً.
- ثقة الطفل اليهودي بجهاز الأمن الإسرائيلي .
- ترغيب الطفل اليهودي بجهاز الأمن الإسرائيلي.
( ومن أمثلة الموضوعات الموجهة لتنمية الروح العسكرية ما جاء في كتاب المطالعة للصف الخامس الابتدائي : " ليس في جيشنا من يرفض الجندية , وليس عندنا من يولي الأدبار في المعارك, وليس عندنا من يلقي ببندقيته جانباً ويهرب عندنا محاربون لآخر طلقة ليس لأنهم مصنعون من الحديد بل إن هذه حياتنا إليك الجميل الأشقر من البلماخ زهرة من تل أبيب عيناه الزرقاوان شارك في كل المعارك منذ سنين"
وقصيدة أخرى بعنوان رأيت (إيجال) في الاستعراض (503) تحكي قصة فتى رأى أخاه إيجال جندياً في الاستعراض العسكري فيقول عنه :
كالأزهار البرية
منتصب القامة
جميل الشعر
أسمر الجبهة
إنه إيجال أخي
هو جندي
جاء إلى البيت يوم العطلة
خطواته شديدة ... ثابتة
نظراته قاسية
حديثه عن الشعب والوطن والحدود والعدو والنار
- تحذير الطفل من جميع الأفراد إلى أن الجواسيس العرب ينتحلون أسماء عبرية ويتحدثون العبرية .
- الاستهزاء بشبكات التجسس العربية إذ إنها لم تكتشف دان دين.
- إظهار دان دين الذي يمثل العبقرية في قدرته لتدمير التجسس دون عناء.
- العمل على أن يتخرج الطلاب اليهود متعصبين لعنصر اليهود حاقدين على الآخرين لا سيما العرب.
- العمل على أن يكون اليهودي محباً للتوسع والعمل على إشعاره بأن كل أرض تقع عليها يد إسرائيل كانت يوماً لإسرائيل وأنها مجبولة بدماء اليهود وعرقهم عبر العصور.
يقول ( لابين) كاتب أدب الأطفال : " كنت أسال نفسي باستمرار ماذا يمكن أن أقرأ لو كنت طفلاً أعيش مثل هذا الواقع ... نحن نعيش في زمن الصراع مع العرب نعيش فيما يمكن أن يطلق عليه ( حقول الدم) لهذا نجد من واجبنا الابتعاد عن كتابة القصص الجميلة التي تتحدث عن الفراشات, والأزهار, وزيت الزيتون النقي هذا سيوقعنا في كارثة نحن في غنى عنها ترى ماذا سيكون موقف الطفل الذي تفاجئه الحرب وهو يقرأ قصة الطائر المغرد ماذا سيفعل لا شك أنه سيفقد ثقته بنفسه وينهار وهذا تضليل لا يمكن أن نسمح به.
تقول الناقدة العبرية : تارا غازور:
" إن الظاهرة التي تهزنا بعنف هي أدب الأطفال في بلادنا حيث نجد أن الأطفال يتخاطفون الكتب بلهفة وشوق كبيرين هذه الكتب التي تركز دائماً على موضوع واحد هو تصوير الأطفال بأنهم أطفال جبابرة عظماء لا يقهرون, يهزمون العرب الأغبياء بسهولة ويسر هؤلاء العرب الذين يريدون أن يقتلونا من أجل المتعة الذاتية فقط!"
الصورة الأول ل" لابين" إنفعالية تحمل الصورة التي يتولاها الكاتب اليهودي في تعامله مع أدب الأطفال في حين المقولة الثانية ل"تامرا" تحمل الموضوعية النقدية.
وبهذا فأدب الأطفال يتم كتابته بناء على البعد السياسي والعسكري على الأرض وليس للترفيه والتسلية وفي الواقع يتسم بالعنف والعدائية للعرب.
هذه هي صورة الفلسطيني خاصة والعربي والمسلم عامة كما وردت في الكتب المدرسية الإسرائيلية؛ لتكشف للعالم حقيقة هذا العدو, ولتؤكد للعالم أيضاً أن الفلسطيني, والعربي, والمسلم دوماً يسعون للسلام والأمن والأمان, وهي دعوة للتغيير والتعديل للمحتويات والمضامين التربوية في كتبهم ومناهجهم المتحيزة ضد الإسلام والمسلمين والعروبة لا النقد المستمر الموجه للمناهج العربية والفلسطينية على حد سواء أليس من الأجدر أن يوجه هذا كله إلى المناهج الصهيونية المفعمة بالإرهاب والتطرف ضد الإنسانية كما أنها دعوة خاصة إلى الباحثين من أبناء الإسلام والعروبة والفلسطينيين على وجه الخصوص, وهي دعوة أشد خصوصية لكلية التربية في الجامعة الإسلامية بغزة والجامعات الفلسطينية بين جناحي الوطن ( غزة والضفة الغربية ) فعليهم تقع المسؤوليات الجسام في تكوين ما نحن بحاجة إليه من تحليل للكتب المدرسية الإسرائيلية ؛ وصولاً إلى معرفة العقل الصهيوني في التربية باعتبارها القوة المشاركة في توجيه المجتمع الإسرائيلي.

الهــــوامـــش:-
* القرآن الكريم
1- هارون هاشم رشيد- الفكر الصهيوني في الكتب المدرسية الصهيونية كتاب المعرفة- وزارة المعارف السعودية 1428ﮪ .
2- سمير هوانة – البعد التربوي للكيان الإسرائيلي- مركز دراسات الوحدة العربية- الكويت طباعة 1986م
3- صفاء عبد العال- تربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية الدار المصرية اللبنانية 2005م.
4- سناء عبد اللطيف – هكذا يربي اليهود أطفالهم- دار القلم دمشق 1997.
5- وائل أمين القاضي – التربية في إسرائيل - مركز البحوث والدراسات التربوية نابلس 1994م.
6- إيلي بودة – الصراع العربي الإسرائيلي– في المناهج الدراسية (1948م- 200م) دورية وجهات نظر دار الشروق – القاهرة – 2005م.
 
أعلى